مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

185

تفسير مقتنيات الدرر

في « فاتّبعوني » ولهذا لم تسقط الياء . نزلت الآية حين دعا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله كعب بن الأشرف ومن تابعه إلى الإيمان فقالوا : « نَحْنُ أَبْناءُ اللَّه ِ وَأَحِبَّاؤُه ُ » فنزلت الآية * ( [ قُلْ ] ) * لهم يا محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله : إنّي رسول اللَّه أدعوكم إلى من تحبّونه بزعمكم فإن كنتم تحبّونه * ( [ فَاتَّبِعُونِي ] ) * على دينه وامتثلوا أمره * ( [ يُحْبِبْكُمُ اللَّه ُ ] ) * فإنّ المحبّ إذا كان صادقا يقتضي أن يكون حريصا على مطاوعة محبوبه ومحبوب محبوبه * ( [ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ] ) * فيقربكم من جنّات عزّه ويبوّئكم في جوار كرامته وعبّر عن هذا المعنى بالمحبّة بطريق الاستعارة أو المشاكلة * ( [ وَاللَّه ُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ] ) * . قُلْ أَطِيعُوا اللَّه َ وَالرَّسُولَ في جميع الأوامر والنواهي فَإِنْ تَوَلَّوْا إمّا من تمام مقول القول فهي صيغة المضارع المخاطب بحذف إحدى التائين أي تتولَّوا وتعرضوا ، وإمّا كلام متفرّع مسوق من جهته تعالي فهي صيغة الماضي الغائب [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 32 ] قُلْ أَطِيعُوا اللَّه َ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّه َ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ ( 32 ) . نفي المحبّة كناية عن بغضه لهم وسخطه عليهم أي لا يرضى عنهم ، ودلَّت الآية على شرف النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فإنّه جعل متابعته متابعة حبيبه ومن ادّعى محبّة اللَّه وخالف سنّة نبيّه فهذا كذّاب بنصّ الآية قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : والَّذي نفس محمّد بيده لا يؤمن أحدكم حتّى أكون أحبّ إليه من نفسه الحديث رواه البخاريّ عن عبد اللَّه بن هشام . وامّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله على الحقيقة من اتّبعه وأطاعه ولا يتّبعه إلَّا من أعرض عن الدنيا فإنّه صلَّى اللَّه عليه وآله ما دعا إلَّا إلى اللَّه واليوم الآخر وما صرف إلَّا عن الدنيا والحظوظ العاجلة فبقدر ما أعرضت عنها وأقبلت على اللَّه وصرفت الأوقات لأعمال الآخرة فقد سلكت سبيله الَّذي يسلكه ، وبقدر ما اتّبعته صرت من امّته وحزبه ، وبقدر ما أقبلت على الدنيا عدلت عن سبيله وأعرضت عن متابعته ولو خرجت عن مكمن الغرور وأنصفت من نفسك يا رجل وكلَّنا ذلك الرجل لعلمت أنّك من حين تمسي لا تسعى إلَّا في الحظوظ العاجلة ثمّ تطمع في أن تكون غدا من أتباعه ، ما أبعد ظنّنا وما أفحش طمعنا ! قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 33 إلى 34 ] إِنَّ اللَّه َ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ( 33 ) ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّه ُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 34 ) « الاصطفاء » أخذ ما صفي من الشيء أي اختار آدم بالكمالات القدسيّة للرسالة كما